تعرف على

جذور الحراك الثقافي

” فلنحي تراثنا و تاريخنا من خلال حراك ثقافي يركز على نقل الهوية الإماراتية بكامل حلتها و بأدق تفاصيلها المعنوية كانت أم المادية لأبناء دولة الإمارات العربية المتحدة من الأجيال القادمة و العالم أجمعين ”

_ الكاتبة الإماراتية خلود الحفيتي

” إن إحياء تراث و تاريخ الجيل الماضي فيه تعريف لأبناء الجيل الجديد ليتعلم كيف استطاعت تلك الأجيال مواجهة كافة الظروف و التحديات الصعبة التي واجهوها “ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه (1918-2004) القائد المؤسس المغفور له بإذن الله
تعرف على

مقدمة للجذور التي أدت لصياغة هذا الحراك الثقافي

 قصة ماقبل النوم ، قد تكون ساندريلا ، هانسل و جرتل ، أولفر تويست . قصص رسخت في الأذهان ، و شكلت جزءاً من توجهاتنا و اصبحت تطفو على السطح من خلال سلوكياتنا شيئا فشيئاً .. ما أن دقت الساعة الثانيه عشر ونحن خارج المنزل ، ندعي متمازحين ان علينا الرجوع الى البيت مسرعاً ، ما أن نرى فردة حذاء ، نبحث عن صاحبها ممازحينها بأنها ساندريلا .. غيرها و غيرها الكثير من التفاصيل التي باتت جزء من مخزوننا الفكري يرجع أصلها لما تعرضنا له من أدب مصور أم حكايه ماقبل النوم.

حينما كبرنا و اصبحنا نجول العالم تفاجئنا بأن ما كنا نراه في الرسوم المتحركة من تفاصيل الزمان و المكان ماهو إلا مقتبس من حياة حقيقه في بلدان بعيدة .. و أغلب وصفنا حينما نرى طبيعيه اروبا و جبالها الجليديه و إنجلترا و اكواخها الخشبيه التي تتفرق على الكثبان العشبيه المخضره ، كل هذه المناظر هي في عقلنا الاواعي تحت مسمى ( كأنه رسوم متحركة ) تشارلز ديكنز: الرِّوائيُّ الإنجليزيُّ ، يُعَدُّ من أعظمِ الروائيِّينَ الإنجليزِ في العصرِ الفيكتوريِّ. تميَّزَ أسلوبُه بالنقدِ اللاذعِ للأوضاعِ الاجتماعيَّة، كما تميَّزَ بقدرةٍ هائلةٍ على السَّرْدِ والتصويرِ المفصَّلِ للأحداثِ والشَّخْصيات، وهو مؤسِّسُ مذهبِ الواقعيَّةِ النقديَّة.حيثُ كانَ دقيقًا في وصفِ الواقع، بارعًا في تصويرِ الخيالِ الذي يتجاوزُه ويبيِّنُ عجزَه والتناقُضاتِ الكامنةَ فيه.الكاتبُ الإنجليزيُّ الأكثرُ قُدْرةً على كشفِ التفاوُتِ الطبقيِّ في مَجْتمعِه؛ حيثُ تُفصِحُ رِواياتُ «ديكنز» باقتدارٍ عَنِ التناقُضاتِ الاجتماعيةِ الحادَّةِ التي كانت موجودةً في المجتمعِ الفيكتوري، وبخاصَّةٍ صراعُ الفردِ مع النظامِ الاجتماعيِّ والأخلاقيِّ المُستَبدِّ والفاسِد.فلكل كاتب مذهب  أو حراك ثقافي خاص به ينشأه ليتوافق مع مبادئه ليؤدي رسالته الأسمى في هذه الحياه . قبل أكثر من قرن ونصف من الزمن  تشارلز ديكنز أسس أدب الواقعيه النقدية  و انا خلود الحفيتي أنشأت أدب الهوية الإماراتية.

أدب الهوية الاماراتية هو حراك ثقافي و مبادرة وطنية أدبية لصنع محتوى ادبي يتضمن الهوية الاماراتية بكل انواعها و ابعادها لتحقيق الاستدامة لوصية القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه وهي ” ان إحياء تراث و تاريخ الجيل الماضي فيه تعريف لأبناء الجيل الجديد ليتعلم كيف استطاعت تلك الأجيال مواجهة كافة الظروف و التحديات الصعبة التي واجهوها ” اغلب تراثنا و تاريخ أجيالنا الماضيه منقول شفهياً و بفضل الجهود المبذولة من اصحاب السمو شيوخ الامارات و مبادرات الباحثين و العلماء سطرو الموروث الشفهي لمستندات و وثائق مصورة و مكتوبه .. ” ولكن إذا أردت لفكرة أن تدوم و تُخلد ضعها في محتوى قصصي “و هذا ما يستند عليه حراك أدب الهوية الاماراتية هو أن نضمن قيمنا المجتمعيه ، أرثنا و حضارتنا ، ملامح الحياة في الزمان و المكان في سياق أدبي قصصي يحقق الإستدامة للهوية الإماراتيه

تعرف على

اهداف الحراك الثقافي

احتياج أبنائنا لتعرض المكثف للأدب بكافة أنواعه و مجالاته يعتبر أساسي و ضروري منذ المراحل التعليمية الأولى ابتداءً من رياض الأطفال حتى المراحل الابتدائية, للإسهام في تكوين النضج الفكري و ترسيخ القيم المجتمعية و الإنسانية من خلال محتوى قريب من عالمهم المألوف, قدراتهم و ذواتهم.

فالدراسات اللغوية أجزمت على أن الأدب يعتبر الأساس الذي يقوم عليه التكوين العقلي, الذكاء الاجتماعي والعاطفي و يرسم خطوطا عريضة للسلوك الإنساني المحمود للأطفال و المثل العليا.

يقوم الأدب بكل أشكاله بدور الإرشاد و التوجيه فهو نوع من أنواع التربية ذات التأثير الفعال, فقد أثبت الدراسات أثر السرد القصصي و الرسوم التوضيحية في إشباع حاجات الطفل و تكوين توجهاته بالإضافة إلى بناء الشخصية و أبعادها المعرفية, العاطفية و السلوكية بشكل ينسجم مع الغايات و الدروس المستفادة.

تنص أغلب نظريات التعلم على أهمية خلق توافق و انسجام بين المحتوى المعرفي و تكوين الطفل أي بمعنى أن كل ما كانت العملية التعليمية تتضمن أواصر مألوفة و قريبة من بيئة الطفل و موروثه الثقافي و الفكري سيقبل على التعلم بحب و شغف و سهوله و ستعزز له القدرة في خلق التفعيل الإيجابي لنقل المعرفة للحياة العملية عن طريق تعاملاته اليومية و اختياراته الإرادية

لذا أشدد على أن الهوية الإماراتية يجب أن تكون حاضرة في جميع الأعمال الأدبية التي يذوقونها أطفال الإمارات للإسهام في نقل التراث و الخبرات التراكمية من جيل إلى جيل .

فاليوم نعيش في عالم متسارع و مبني على ديناميكية التغير فما كان بالأمس مألوفا و متداولاً أصبح اليوم مركوناً و بالكاد يمارس من خلال فئة معينه من الفئات العمرية التي أنشأت عليه. فثورة التكنلوجية و وسائل التواصل الاجتماعية قربت البعيد و أسهمت في تبني أفكار دخيلة أخذت حيزاً كبيرا في الممارسات اليومية و أثرت على توجهات الأجيال الحديثة في شتى المجالات.

أحد الأهداف الرئيسية لهذا الحراك الثقافي هو الحفاظ على الموروث الثقافي, القيم المجتمعية , و الهوية الإماراتية المعنوية قبل المادية من خلال تجسيدها من أفكار إلى محتوى أدبي متنوع ابتداء بالقصة القصيرة لما لها من أثر فعال فالقصة اليوم هي قوى ناعمة تلهم,  و تسهم في دفع عجلة التفكر لأنها ترسخ في الأذهان و لها وقع على القلب .

إنشاء برامج و ورشات عمل تدريبية

لإثراء المحتوى الأدبي للطفل و المهارات الكتابية و توفير فرص للكتاب المبتدأين و الناشئة في خوض المجال الأدبي و الفني من خلال ورشات تعلم الرسم التقني و تبني أفكار ومحتوى قصصي من الأحداث اليومية للمجتمع الإمارات و تسليط الضوء على المبادئ و القيم لخلق صلة ترابطية بين الأدب و بيئة الطفل الحقيقة .

  • القصص أقوى تأثيرا من الإحصائيات و المعلومات الإخبارية , فالناس تعتمد و تنقل القصص أسرع و أكثر من الأرقام و الإحصائيات.

الهدف من نقل القصص هو خلق صلة قرابة و علاقة بين البشر.

  • من حيث علم النفس أثبت أن القصص تأثر بنا من خلال:

الانتقال : حينما ينسى القارء نفسه فينخرط في عالم آخر و هو العالم الذي تتطرق له القصة.

الهوية : حيث يأخذ القراء وجهة نظر وهوية شخصية القصة بشكل من الأشكال .

  • القصة لها قوة تأثير في خلق التعاطف , التقليل من التعصب , التخلص من شعور بالوحدة والقدرة الإقناع .
  • من أهداف الأساسية للحراك الثقافي السعي لترجمة الأعمال للغات عالمية مختلفة للإسهام في نشر الهوية الإماراتية في قالب أدبي مصاغ بعناية و جودة تستحقها إماراتنا الحبيبة .
  • الترجمة العالمية من خلال اختيار مجموعة من المترجمين للغات عالمية كسفراء لأدب الهوية الإمارتية بنسخ لغوية عالمية ينشرون ثقافة المضمون القصصي بعد سرده باستخدام تقنيات العصر الحديث ألا وهي قنوات التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على الهوية الإماراتية من خلال الأدب الذي أًنشأ بعناية ل. – توفير نسخ من مترجمة قابلة للطباعة و النشر و الاستخدام بالمناهج الدراسية و النشاطات التفاعلية .
  • إنشاء معارض عالمية لعرض مجموعة من الفنون المختارة بعناية لنقل الطابع الإماراتية و هويته و تحقيق استدامته و خلق فرصة من التبادل الثقافي بين الشعوب لأن الفنون قوة ناعمة تسيطر القلوب و تقرب المفهوم و ترسخ مفهوم التعايش و التسامح مع الشعوب

و إني لا أغار و أحترق من داخلي حينما أرى دول وثقت حضاراتها و دونت ملامحها حتى أصبح إعلامهم يتباهى بها في شكل قصص حب و دراما أدبية , إعلام جعل العالم يتمنى لو يعيش بهذه الأزمنة و يتوق لكي يتطبع بعاداتهم و تفاصيلهم الكلاسيكية.

فكم سألت نفسي و نحن ؟ نحن العرب , البدو , من يعيش على سواحل الخليج العربي و الجبال العالية . أين نحن من هذا التدوين ؟ أين ملامحنا الحضارية ؟ وكيف كانت مجتمعاتنا , نسائنا , أزيائنا . طابع المعيشة و تفاصيل حياتنا أين هي ؟ 

عهدت على نفسي أن أخوض و أقتحم المجهول و أن أسرد عبق حضارتنا وموروثنا العربي الأصيل العريق بطرق سردية أدبيه تتربع على عرش الإعلام كي تبرز مكانتنا من أين بدأت .

هذا ما كنت أعايشه قبل أربع سنوات حينما كنت أشاهد أحد المسلسلات البريطانية التاريخية الدرامية التي تعود أحداثها إلى القرن الثامن عشر و تحديداً 1743 . تأثرت كثيراً بالتفاصيل التي صاغتها الكاتبة بين طيبات الأحداث تفاصيل أرخت الزمان و المكان بدقة حتى استوقفتني تساؤلات و تأملات خاضتني لرحلة البحث التي طالت إلى اليوم تفكرت كثيراً بذلك البالطو الأحمر الذي كان يرتديه عساكر الجيش البريطاني فحينها ربطتها بصورة تم نقلها من الأرشيف البريطاني لأحداث الغزو البريطاني على جلفار عام 1809م . فبدأ لدي الربط و البحث المتواصل لتقفي أثر الإمارات و عظمة تاريخها, انتابني الفضول لاقتحام المجهول لكي أتزود بمعلومات تسهم في خلق صورة توضيحية لماهية الإمارات قبل قرنين من الاحتلال البريطاني.

أشعار منقولة شفهياً , رسائل لأمراء , وثائق جمركية , إحصائيات هذا ما حصلت عليه , هذا ما كان متوفر كي أستند عليه , أحداث و قصص تناقلا شفهياً عبر قصائد و أبيات شعرية كانت في الحقيقة المسعف و المرجع في تقفي الكثير من الوقائع و المرجعية .

هذا هو مشروعي الأدبي الكبير الذي لازلت أعمل عليه كي أنتج رواية أدبية تاريخية درامية الأولى من نوعها في تاريخ الإمارات العربية المتحدة .

ولكن ما للذي سنخلفه لعقدين من الزمان ؟

صور , إحصائيات , أخبار , مدونات , معلومات أرشيفية ؟؟؟

كيف سنغرز الأثر لصناعة الاستدامة في هويتنا الإماراتية , علينا أن نستغل الجانب الأدبي في استدامة الهوية و المورث الإماراتي العريق في تخليد تاريخنا ليتناقل لأجيال متتالية عبر حراك ثقافي أدبي يتمحور حول الهوية الإماراتية بشتى أبعادها و معانيها .


توثيق الهوية الإماراتية المعنوية و المادية بطريقة مكثفة في قالب سردي قصصي يستند عليه الأجيال القادمة كمستند و وثيقة

من خلال تحويل القصص العظيمة و المتوارثة شفهياً إلى قصص قصيرة و روايات قصيرة قابلة تحقق استدامتها و تضفي عليها طابع التشويق و تثري أبناء الجيل الحالي و المستقبل بالجانب المعرفي و التاريخي للإمارات و هويتها .